الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

361

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يا رب اني انتهيت إلى المدينة . فوجدت عبدك فلانا يدعوك ، ويتضرّع إليك ، فقال له تعالى : أمض لمّا أمرت فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا للهّ قط . هذا وكما فصل عليه السّلام في هذا الكلام دعائم الايمان وشعب كلّ دعامة فصل عليه السّلام أرواح الايمان في كلام آخر . ففي ( الكافي ) عن الأصبغ جاء رجل إليه عليه السّلام فقال ان ناسا زعموا أن العبد يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، وقد ثقل هذا عليّ ، وحرج منه صدري حين أزعم ان هذا العبد يصلّي صلاتي ، ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه - فقال عليه السّلام صدقت ، سمعت النبي صلَّى اللّه عليه وآله يقول : - والدليل عليه كتاب اللّه - خلق اللّه الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قوله تعالى : في الكتاب « أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون » ، فاما ما ذكره من أمر السابقين ، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح ، روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا أشياء وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن ، دبوا ودرجوا ، قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّهُ ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ، وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ، وَأيَدَّنْاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . . . ( 1 ) - ثم قال في جماعتهم . . . وَأَيَّدَهُمْ

--> ( 1 ) البقرة : 253 .